المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
40
أعلام الهداية
وكان عمار قد باع سهمه الذي نفله رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) من خيبر ولم يبق معه شيئا ، فقال : لك عشرون دينارا ومئتا درهم هجرية وبردة يمانية وراحلتي تبلغك أهلك ، وشبعك من خبز البرّ واللحم . فقال الأعرابي : ما أسخاك بالمال يا رجل ! وانطلق به عمّار فوفاه فأضمن له ، وعاد الأعرابي إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فقال له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فقال له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « أشبعت واكتسيت ؟ » قال الأعرابي : نعم ، واستغنيت بأبي أنت وأمي قال : « فأجز فاطمة بصنيعها » فقال الأعرابي : اللهمّ إنّك إله ما استحدثناك ولا إله لنا نعبده سواك ، وأنت رازقنا على كلّ الجهات ، اللهمّ أعط فاطمة ما لا عين رأت ولا اذن سمعت . فأمّن النبي على دعائه وأقبل على أصحابه ، فقال : « إنّ اللّه قد أعطى فاطمة في الدنيا ذلك ، أنا أبوها ولا أحد من العالمين مثلي ، وعليّ بعلها ولولا عليّ ؛ لما كان لفاطمة كفؤ أبدا ، وأعطاها الحسن والحسين وما للعالمين مثلهما سيدا شباب أسباط الأنبياء وسيدا شباب أهل الجنة » . وكان بإزائه مقداد وعمار وسلمان . فقال : « وأزيدكم ؟ » ، قالوا : نعم يا رسول اللّه ، قال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « أتاني الروح - يعني جبرئيل - أنّها إذا هي قبضت ودفنت يسألها الملكان في قبرها : من ربّك ؟ فتقول : اللّه ربّي ، فيقولان فمن نبيّك ؟ فتقول : أبي ، فمن وليّك ؟ فتقول : هذا القائم على شفير قبري ألا وأزيدكم من فضلها ؟ إنّ اللّه قد وكّل بها رعيلا من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها ، وهم معها في حياتها وعند قبرها وعند موتها ، يكثرون الصلاة عليها وعلى أبيها وعلى بعلها وبنيها ، فمن زارني بعد وفاتي فكأنّما زارني في حياتي ، ومن زار فاطمة فكأنّما زارني ، ومن زار علي بن أبي طالب فكأنّما زار فاطمة ، ومن زار الحسن والحسين فكأنّما زار عليّا ، ومن زار ذريّتهما فكأنّما زارهما » .